الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
13
طريق الوصول إلى مهمات علم الأصول ( أصول الفقه بأسلوب حديث و آراء جديدة )
إلى سبيل ، مضافاً إلى أنّ هذا يستلزم حجّية الشهرة أيضاً مع أنّ المستدلّ لا يلتزم به على الظاهر . المسلك الثالث : الإجماع التشرّفي وهو تشرّف الأوحدي من العلماء بمحضر الإمام عليه السلام في زمان الغيبة واستفساره عن بعض المسائل المشكلة ، ثمّ إعلانه رأي الإمام عليه السلام في صورة الإجماع « 1 » ؛ لأنّه يعلم أنّ مدّعي الرؤية لا يقبل قوله ، بل لابدّ من تكذيبه كما في الحديث « 2 » ، فيعلن حكم الإمام بصورة الإجماع ويقول مثلًا : هذا ثابت بالإجماع . ولكن غاية ما يقتضيه هذا البيان ، هو إمكان الإجماع التشرّفي ثبوتاً ، وأمّا في مقام الإثبات فلم نجد مصداقاً له في ما بأيدينا من الإجماعات المنقولة . المسلك الرابع : الإجماع الحدسي وهو أن يستكشف من اتفاق علمائنا الذين كان ديدنهم الانقطاع إلى الأئمّة عليهم السلام في الأحكام ، وطريقتهم التحرّز عن القول بالرأي ، قول المعصوم عليه السلام ، فإنّ اتفاقهم على قول وتسالمهم عليه مع ما يرى من اختلاف أنظارهم وتباين أفكارهم ممّا يؤدّي بمقتضى العادة إلى العلم بأنّ ذلك قول أئمّتهم وأنّهم إنّما أخذوه منهم « 3 » ، لكن هذا إذا لم يكن في مورد الإجماع أصل أو قاعدة أو دليل على وفق ما اتفقوا عليه ، فإنّه مع وجود ذلك يحتمل أن يكون مستند الإجماع أحد هذه الأمور ، فلا يكشف اتفاقهم عن وجود دليل آخر وراء ذلك . كما إذا اتفقوا على أنّ حدّ الكرّ في باب المياه ثلاثة أشبار ونصف في ثلاثة
--> ( 1 ) . انظر : كفاية الأصول ، ص 291 ( 2 ) . بحار الأنوار ، ج 52 ، ص 151 ( 3 ) . الفصول الغروية ، ص 247 ؛ درر الفوائد ، ج 2 ؛ ص 372 ؛ فوائد الأصول ، ج 3 ، ص 150